الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
7
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من قريش تداولتموها بينكم » ( 1 ) . وقال عليه السلام لابن عوف لمّا بايع عثمان : « حبوته حبو دهر . ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا . فصبر جميل ، واللّه المستعان على ما تصفون ، واللّه ما ولّيت عثمان إلّا ليردّ الأمر إليك واللّه كلّ يوم هو في شأن » ( 2 ) . « وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا » أي : غير الصافي ، وفي ( تاريخ الطبري ) : لمّا بايع ابن عوف عثمان قال له المقداد : يا عبد الرحمن أما واللّه لقد تركته من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون - إلى أن قال - . ما رأيت مثل ما اتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم . إنّي لأعجب من قريش . إنّهم تركوا رجلا ما أقول أنّ أحدا أعلم ، ولا أقضى منه بالعدل أما واللّه لو أجد عليه أعوانا ( 3 ) . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) : إنّ معاوية أمر الحسن عليه السلام لمّا سلّم الأمر إليه أن يخطب ، وظنّ أنه سيحصر . فقال الحسن عليه السلام في خطبته : « إنّما الخليفة من سار بكتاب اللّه تعالى وسنة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس الخليفة من سار بالجور . ذلك ملك ملك ملكا يتمتّع فيه قليلا ثم تنقطع لذته ، وتبقى تبعته ، وَإِنْ أَدْرِي لعَلَهَُّ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 4 ) . « كأنّي أنظر إلى فاسقهم » لا يبعد أن يكون إشارة إلى عبد الملك كقوله في سابقيه : « لكأنّي أنظر إلى ضلّيل قد نقع بالشام » و « كأنّي به قد نعق بالشام » وتأخرّه عن قريش كانوا بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعادوه عليه السلام لا ينافيه . فالكلّ واحد ، وبواسطتهم وصل كباقي بني اميّة إلى ما وصل .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 298 ، سنة 23 . ( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 3 : 297 ، سنة 23 ، والجوهري في السقيفة : 85 ، وغيرهما . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 297 ، سنة 23 . ( 4 ) مقاتل الطالبيين : 47 ، والآية 111 من سورة الأنبياء .